الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

129

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الباب الخامس في أحكام المدّ والقصر وفيه سبعة فصول ، وتتمة . الفصل الأول في بيان معنى المدّ والقصر لغة واصطلاحا ، وفي أقسامه ، وشروطه ، وأسبابه ، وأحكامه اعلم أن الأصل في هذا الباب ما نقله في النشر من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه ، ولفظه : كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ الرجل « إنما الصدقات للفقراء والمساكين » مرسلة أي مقصورة ، فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : أقرأنيها إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [ التّوبة : الآية 60 ] فمدّها ، قال ابن الجزري : هذا حديث جليل حجة ونصّ في هذا الباب ، رجال إسناده ثقات ، رواه الطبراني في معجمه الكبير اه . [ ابن غازي ] . ثم اعلم أن المدّ معناه في اللغة : الزيادة ؛ قال تعالى : يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ [ آل عمران : الآية 125 ] أي يزدكم وقال تعالى : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ [ نوح : الآية 12 ] أي يزدكم ، وتقول العرب : مددت مدّا أي زدت زيادة . ومعناه في اصطلاح القراء : إطالة الصوت بحرف من حروف المدّ الآتي ذكرها . وأما القصر فمعناه في اللغة : الحبس ، ومنه قوله تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) [ الرّحمن : الآية 72 ] أي محبوسات فيها . ويعرّف القصر أيضا في اللغة : بالمنع ؛ يقال : « قصرت فلانا عن حاجته : أي منعته عنها » ومنه قاصِراتُ الطَّرْفِ [ الصّافات : الآية 48 ] وفي الاصطلاح : إثبات حرف المدّ من غير زيادة عليه . ثم إن المدّ قسمان : أصلي ، وفرعي ؛ فالأصلي هو المد الطبيعي الذي لا تقوم ذات حرف المدّ إلا به ، ولا يتوقف على سبب ، بل يكفي فيه وجود أحد حروف المد الثلاثة المجتمعة في قوله تعالى : نُوحِيها [ هود : الآية 49 ] ، وعلامته أن لا يوجد بعده ساكن ولا همزة . وسمّي طبيعيّا لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن حدّه ولا